لواء خيرت لـ " مصر الآن "حركة حماس والقرار الامريكي بتصنيف جماعة الإخوان جماعة إرهابية
قال اللواء عبد الحميد خيرت الخبير الامني أن القرار الأمريكي بتصنيف فروع من جماعة الإخوان المسلمين في بعض الدول العربية ، لا يمكن قراءته بمعزل عن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ولا عن علاقات واشنطن بحلفائها في الشرق الأوسط ، أو خارج السياق الإقليمي المضطرب .
بل هذا القرار يفتح نقاشًا أوسع حول العلاقة بين قوى الإسلام السياسي والعمل المسلح، وحدود الفصل بينهما في الرؤية الغربية.
وأضاف خيرتأن السياسة الأمريكية تقوم في هذا الملف على عدم تصنيف أي جماعة بسبب أفكارها ، بل بسبب علاقات تنظيمية أو مالية مع جماعات مصنّفة إرهابية ، أو أن يكون لها دور عملي في دعم أو تسهيل العنف المسلح ، أو تأثير الجماعة على استقرار الحلفاء الإقليميين.
وأشار إلى أنه ومن هذا المنظور، فإن استهداف فروع محددة من الإخوان لا يعني اعتبار الجماعة ككيان فكري واحد تنظيمًا إرهابيًا عالميًا، بل يعني أن هذه الفروع، في التقدير الأمريكي، تجاوزت الخط الفاصل بين النشاط السياسي والدعم غير المباشر للعنف.
وقتل الأمر الأهم من وجهة نظري ، انه لا يمكن فهم القرار دون التوقف عند حركة حماس:
• حماس تنتمي فكريًا وتنظيميًا إلى مدرسة الإخوان المسلمين.
• لكنها تطورت إلى تنظيم مقاومة مسلحة ذي أجندة فلسطينية خاصة.
• الولايات المتحدة (وكذلك دول غربية أخرى) لا تميّز بين الجناح السياسي والعسكري لحماس، وتعتبرها كيانًا واحدًا.
لهذا ومن وجهة النظر الأمريكية أن أي دعم سياسي، إعلامي، أو مالي لحماس يُنظر إليه باعتباره دعمًا لمنظمة إرهابية، حتى إن لم يكن دعمًا عسكريًا مباشرًا.
وبالتالي، فإن فروع الإخوان التي تتبنى خطابًا داعمًا لحماس، أو تُسهّل شبكات تمويل أو غطاء سياسي لها، تدخل تلقائيًا في دائرة الاشتباه والعقوبات.
وأوضح أنه وبالرغم أن القرار لا يقتصر رسميًا على الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، إلا أن هذا الصراع يشكّل خلفية مركزية له، لأن أمن إسرائيل يظل أولوية ثابتة في السياسة الأمريكية ، وأن أي فاعل إقليمي يُنظر إليه على أنه يساهم في تقوية حماس يُعتبر تهديدًا غير مباشر لهذا الأمن ، وأن تشديد الخناق على شبكات الدعم لحماس يُعدّ جزءًا من استراتيجية “تجفيف المنابع”، وليس فقط مواجهة عسكرية مباشرة.
وأشار إلى أن النقطة الهامة التي يجب التعرض لها ،أن القرار الأمريكي لا يمكن فصله عن علاقات واشنطن مع دول عربية رئيسية، فبعض هذه الدول تعتبر جماعة الإخوان تهديدًا مباشرًا لأمنها الداخلي ، و أن تصنيف الإخوان في دول معينة ينسجم مع رؤية هذه الأنظمة، ويعزز التنسيق الأمني معها.
في المقابل، تتعامل دول أخرى مع تيارات إسلامية سياسية بشكل مختلف، ما يجعل الموقف الأمريكي انتقائيًا وليس شاملًا.
وهنا تظهر إشكالية أساسية:
هل التصنيف قائم على معايير قانونية ثابتة، أم على توافقات سياسية ظرفية؟
وقال ليبقى السؤال الهام الذي يفرض نفسه ، حول انعكاسات هذا القرار على الإسلام السياسي ؟
على المدى المتوسط والبعيد، قد يترتب على هذا النهج :
* تراجع المساحات السياسية أمام الحركات الإسلامية المعتدلة.
* تعميق الاستقطاب بين العمل السياسي والعمل المسلح.
* تعزيز سردية أن “العملالسياسي الإسلامي غير مقبول دوليًا”، وهو ما قد تستغله الجماعات المتشددة في خطابها التعبوي.
في المقابل، ترى واشنطن وحلفاؤها أن:
• الفصل بين الدعوي والسياسي والعسكري لم يعد واضحًا عمليًا.
• التجارب السابقة أظهرت أن بعض التنظيمات استخدمت العمل السياسي كغطاء لبناء نفوذ أمني.
وأختتم إن تصنيف الولايات المتحدة لفروع من جماعة الإخوان المسلمين لا يمكن فهمه كقرار تقني معزول، بل هو نتاج تداخل الأمن بالسياسة، والتحالفات الإقليمية بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
فالقرار يستهدف – من وجهة النظر الأمريكية – شبكات يُعتقد أنها تدعم حماس أو تساهم في استمرار العنف، لكنه في الوقت نفسه يثير أسئلة مشروعة حول حدود التعميم، ومستقبل الإسلام السياسي، وإمكانية الحلول السياسية للصراعات القائمة.
ويبقى السؤال المفتوح:
هل يؤدي هذا النهج إلى تقليص العنف فعلاً، أم إلى إعادة إنتاجه بأشكال أكثر تعقيدًا؟


-9.jpg)
-11.jpg)
-5.jpg)

